قال الروائي سينيويه في أول روايته “المصرية” :”يولد المصري وفي قلبه ورقة بردي مكتوب عليها بحروف ذهبية: إن السخرية هي المنقذ من اليأس” .
وأظن أنه من المناسب بعد ثورة النكت القول بأن هذه المقولة أصبحت تنطبق علينا نحن السعوديون.
يسخر السعوديون من كل شيء وأي شيء، وكلما زاد الألم والإحباط زادت السخرية. فقط افتح أي هاشتاق سعودي نشط في تويتر وستجد مئات التويتات من الشباب التي تحاول أن تخفي فضاعة المرارة التي سببها موضوع الهاشتاق لهم بسخرية لاذعة إما بتلاعب لفظي أو سخرية من البعد الإجتماعي أو الإقتصادي للقضية.
من أكبر القرارات الحكومية إلى أصغر تفاصيل الحياة الحيومية، مروراً بالفساد والطبقية والعنصرية والبطالة والفقر وضعف الرعاية الصحية، تتكاثر النكت وتتنوع وتتزايد باستمرار، منتشرة بسرعة هائلة عبر الريتويت في تويتر والمشاركة في فيسبوك والنشر في الواتس اب والبي بي ام، حتى أن ردة فعل السعودي الأولى بعد صدور قرار مهم أصبحت البحث عن ماكتبه فلان من تويت مضحك، أو مانشره فلان في الوتس اب، ليرى أي نكتة مضحكة أفرزها هذا القرار، ليضحك عليها ويقوم بنشرها سريعاً، مما يمنحه مهرباٌ - .ولو مؤقتاً - من التفكير في تبعات هذه القرار عليه.
فلعله من المناسب أن أقول، مع الاعتذار لسينويه: “يولد السعودي وفي قلبه سعفة نخلة مكتوب عليها بحروف ذهبية: إن السخرية هي المنقذ من اليأس